حبيب الله الهاشمي الخوئي
3
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
تجلَّى لها بها ، وبها امتنع منها ، وإليها حاكمها ، ليس بذي كبر امتدّت به النّهايات فكبّرته تجسيما ، ولا بذي عظم تناهت به الغايات فعظَّمته تجسيدا ، بل كبر شأنا ، وعظم سلطانا . وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله الصّفيّ ، وأمينه الرّضيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - أرسله بوجوب الحجج ، وظهور الفلج ، وايضاح المنهج ، فبلَّغ الرّسالة صادعا بها ، وحمل على المحجّة دالَّا عليها ، وأقام أعلام الاهتداء ، ومنار الضّياء ، وجعل أمراس الإسلام متينة ، وعرى الإيمان وثيقة . منها - في صفة خلق أصناف من الحيوان ولو فكَّروا في عظيم القدرة ، وجسيم النّعمة ، لرجعوا إلى الطَّريق ، وخافوا عذاب الحريق ، ولكنّ القلوب عليلة ، والأبصار « والبصائر خ » مدخولة ، ألا ينظرون إلى صغير ما خلق كيف أحكم خلقه ، وأتقن تركيبه ، وفلق له السّمع والبصر ، وسوّى له العظم والبشر . أنظروا إلى النّملة في صغر جثّتها ، ولطافة هيئتها ، لا تكاد تنال بلحظ البصر ، ولا بمستدرك الفكر ، كيف دبّت على أرضها ، وصبّت على رزقها ، تنقل الحبّة إلى جحرها ، وتعدّها في مستقرّها ، تجمع في حرّها لبردها ، وفي ورودها لصدرها ، مكفولة برزقها ، مرزوقة